النويري

84

نهاية الأرب في فنون الأدب

دهنه كما تقدّم ، تعمد إلى قدر برام « 1 » لم يدخلها شئ من الدنس ، تسع أربعين منا - فتصبّ فيها من دهن البان عشرين منّا بعد أن يجلس « 2 » ، وتصفّيه ؛ ثم تعمد إلى منوين من السّليخة « 3 » الحمراء تكون قضبانا دقاقا ، فتغلى لها من الماء فوق غمرها ، وتصبّه عليها في إناء غضار « 4 » أو صفر ، وتكمر « 5 » الإناء ليرجع بخار الماء إليها وتتركها منقوعة يوما وليلة ، أو يومين . ورأى أبو سعيد أن تغلى على النار بعد نقعها ثم يصفّى ماء السّليخة على دهن البان ، وتعاود بماء ثان فتغلى به أيضا حتى تخرج قوّتها ، وتصفّيه على دهن البان أيضا ، وتطبخه حتى ينشف الماء ويبقى الدّهن فترفعه في قراريب « 6 » بعد ترويقه ؛ ثم تعمد إلى السّليخة فتغمرها بماء ثالث « 7 » ، وتطبخها به

--> « 1 » تقدّم الكلام على الإضافة في قولهم : « قدر برام » في الحاشية رقم 1 من صفحة 81 من هذا السفر ، فانظرها . « 2 » يجلس ، أي يغلظ ؛ يقال : « عسل جلس » بفتح أوله وسكون ثانيه ، أي غليظ . « 3 » تقدّم الكلام على السليخة وأنواعها وصفاتها النباتية في الحاشية رقم 1 من صفحة 82 من هذا السفر ، فانظرها . « 4 » الغضار كسحاب : الطين اللازب الأخضر الحرّ ، يتخذون منه بعض الأواني . « 5 » تكمر الإناء ، أي تحكم تغطيته لئلا يتصاعد البخار منه ؛ واستعمال الكمر بهذا المعنى استعمال عامىّ معروف في مصر وغيرها ؛ ولم نجده فيما راجعناه من كتب اللغة بهذا المعنى ؛ والعامة ينطقونه بتخفيف الميم وضمها في المضارع ؛ ولهذا ضبطناه بالضم تبعا لنطقهم . وقد ذكر صاحب التاج في مستدركه ما يفيد أنهم يشدّدون الميم ، فقد قال : التكمير : التكميد ، مولدة . « 6 » تكرر وورد هذا اللفظ هكذا في كلتا النسختين في عدّة مواضع تكررا يدل على أنه غير محرّف عن لفظ آخر . والمراد به نوع من الأواني معروف في بعض أقاليم مصر ، ويدل على ذلك سياق الكلام أيضا وواحده « قرّابة » بتشديد الراء ، ولم نجد فيما راجعناه من كتب اللغة ولا في كتب الطب ولا في الكتب المؤلفة في الألفاظ العامية والدخيلة والمعرّبة على كثرتها من ذكر هذا النوع من الأواني ولا من وصفه . وقد يتوهم أن هذا اللفظ محرّف عن « قوارير » وليس كذلك لما سبق . « 7 » في كلتا النسختين « ثان » ؛ وهو خطأ من الناسخ صوابه ما أثبتنا كما يتبين ذلك مما سبق ، فقد ذكر الماءان الأوّلان في هذه الصفحة ، الأوّل في السطر الثالث والثاني في السطر السادس .